ابن ميثم البحراني

مقدّمة 12

شرح نهج البلاغة

والإشارة بأقصر لفظ إلى أنه ثقة يروى عن . . . ويروى عنه . . . وأهملوا في ترجمة المحقق المترجم ذاك الإهمال : لم يستقصوا كتبه حتى لم يعلم أن له كتاب باسم الاستغاثة أم لا ، ولم يذكروا أساتذته ومشايخه حتى قال المتبع العلامة النوري : وهذا الشيخ يروى عن جماعة عثرنا على اثنين منهم . ولم يذكروا تلامذته والراوين عنه حتى لم يعلم منهم أكثر من ثلاثة أو أربعة مع أنه بحر خضم كثر في مناهله الواردون والصادرون ، ولم يذكروا سائر أحواله . ولذا لم نظفر على تاريخ ميلاده ، ولا على تاريخ سفره إلى بغداد ، ولا على عدد أسفاره إليها ، ولا على سائر أسفاره وتقلباته ولا على تاريخ الشروع في كتابه « الشرح الكبير » ولا في أكثر كتبه ولا الفراغ منها إلا بالحدث والظن . والمعلوم عن مقدمة الكتاب أن أحد أسفاره كان بعد سنة 661 بعد إمارة علاء الدين الجويني . ومن المعلوم من مقدمة الكتاب أيضا أن شروعه فيه كان بعد ما احكم ربط الأُنس بينه وبين الجويني المذكور ، وأيضا من المعلوم أنه كان ساكن بغداد سنة 681 لأنه سنة الفراغ من تلخيص الكتاب بإشارة الجويني لولديه النظام والمظفر كما قدمناه ، ولم يعلم هل بقي في بغداد بعد ما أُخذ الجويني ؟ أو رحل عنها ورجع إليها بعدما عاد الجويني إليها . نقل أنه كتب إليه عدة من علماء حله وهو في البحرين أنه لا يحسن بك الانزواء والاعتزال مع مهارتك في تحقيق مطالب العلوم ودعوه إلى حله مهد العلم وأحد مراكزه في ذاك اليوم . فاعتذر ، وكرروا الدعوة فأجاب . ولم يعلم إن صح النقل أن سفره هذا هو السفر المذكور أو سفرا آخر قبله أو بعده . ومما أُسدل عليه الستر ولا يرفع عنه معرفة آبائه وبيته وأسرته ومولده ومنشأه وسنة وفاته . المسلم أنه ولد في البحرين ولم يعلم في أيه بلدة أو قرية منها بل في أية جزيرة من تلك الجزر ، والبحرين اليوم اسم لمجموعة جزر بالقرب من الشاطئ الغربي للخليج الفارسي وهي